التاريخ: قصة الخلاف التاريخي بين بريطانيا وإيرلندا

التاريخ: تشهد إيرلندا الشمالية مظاهرت وصلت إلى مستوى خطير ، حيث جعلت هذه المظاهرات المراقبين يسرتجعون الخلاف التاريخي بين العنصر البريطاني والعنصر الإيرلندي.

الخلاف يبدأ من التسمية فالبريطانيون يجعلون إيرلندا جزءا مما يعرف بالجزر البريطانية إلا ان الأيرلنديين يرون هذا الاسم نوعا من السيطرة الاستعمارية الإمبريالية ولهذا يقولون إنهم ينتمون إلى أرخبيل المحيط الأطلسي أو إلى الجزر البريطانية الإيرلندية بحيث يكونان متساويين ولا تحصر التسمية بالبريطانية وحسب.

وسنعرض لكم الآن معلومات عامة عن الدولتين:

القدم التاريخي:

قد تستغرب إذا علمت أن إيرلندا أقدم من بريطانيا حيث تروي كتب التاريخ إن الأرض الإيرلندية سكنها الإنسان منذ 8000 قبل الميلاد أما بريطانيا فتاريخ سكنها منذ 5600 قبل الميلاد.

المساحة، والكثافة السكانية:

تزيد مساحة بريطانية ب 133 ألف كيلو متر  مربع عن مساحة إيرلندا، ويبلغ عدد سكان بريطانيا قرابة 71 مليون نسمة، اما إيرلندا فيبلغ عدد سكانها قرابة ستة ملايين نسمة.

قصة الكراهية والصراع:

تبدأ قصة الصراع بين بريطانيا وإيرلندا مع بدء غزو الرومان والفايكنج لبريطانيا فبينما كان البرطيانيون مشغولين بالدفاع عن أراضيهم وأنفسهم قام الأيرلنديون بمداهمة الساحل الغربي لبريطانيا للحصول على عدد قليل من العبيد.

وتعود المواقف الإنجليزية السلبية تجاه الايرلندية الغيلية وثقافتها إلى عهد هنري الثاني في إنجلترا، ففي عام 1155 اصدر البابا أدريان الرابع مرسوما باباويا يدعى (لاودابيليتر) الذي أعطي لهنري الموافقة على غزو إيرلندا وذلك لتقوية السيطرة البابوية على الكنيسة الايرلندية. وصف البابا أدريان الأمة الايرلندية بـ (الفظة والهمجية) وهكذا بدأ غزو نورمان لأيرلندا عام 1169 بمساندة من البابوية. وافق البابا إلكسندر الثالث، الذي كان في السلطة البابوية وقت الغزو على (لاودابيليتر) و أعطى هنري السيادة على ايرلندا، كما وصف الايرلنديين بأنهم دولة بربرية من خلال ممارساتهم القذرة. (ويكبيديا).ووصل الأمر بأحد الأساقفة وهو (أنسليم) بوصف الإيرلنديين بأنهم يتبادلون زوجاتهم مثلما يتبادلون خيولهم.

فقد اعتمدت بريطانيا كل الأساليب الهمجية والقاسية لتحقيق ما تصبو إليه، فيروي أحد المؤرخين الإيرلنديين أنه أصبح موضوع قتل إيرلندي من قبل بريطاني أو قتل امرأة إيرلندية من قبل امرأة بريطانية أسهل من قتل الكلب. فسبنسر دعا إلى أن يصاحب السلاح والقوة العسكرية تجويع الشعب الإيرلندي لإخضاعه وذلك في كتابه الذي انتشر في 1596 وطبع سنة 1633.

أمافي العصر الحديث فقد عانى الشعب الإيرلندي من الاضطهاد الاجتماعي والسياسي لرفضهن وكان عنوان العداء الإيرلندي البريطاني في العصر الحديث هو الصراع الديني بعد دخول بريطانية في البروتستانتية، ومن شدة هذا العداء نرى شاعرا مشهورا مثل فولتير يصف الإيرلنديين الكاثوليك بأنهم متوحشون ومتخلفون.

وفي القرن التاسع عشر انتقل العداء والبغض للشعب الإيرلندي إلى الولايات المتحدة حيث استمر وصفهم هناك بالوحشية والهمجية ، فرسم أحد الرسامين الإنكليز وجوه الإيرلنديين على شكل قرود، وذلك إشارة منه إلى أن تطور العنصر الإيرلندي أقل من مستوى العنصر البريطاني الإنكليزي.

وقد استقر الكثير من المهاجرين الإيرلنديين بعد المجاعة الكبرى في ليفربول البريطانية، حيث تعرض الإيرلنديون إلى مختلف انواع التمييز العنصري وكانوا قد استقروا في أكثر المناطق فقرًا، وكتب أحد الكتاب الشباب وهو بنيامين دزرائيلي مقولة يبين فيها مدى كرهه للإيرلنديين الهمجيين وأنهم لا ينتمون إلى الحضارة البريطانية ولا يحبونهها، ومما جاء في كتابته: “يكره الايرلنديون نظامنا وحضارتنا وصناعتنا المقدامة ونقاء ديننا، هذه السلالة الوحشية والمتهورة و الكسولة والغامضة و المؤمنة بالخرافات ليس لديهم أي تعاطف تجاه الشعب الإنجليزي” (ويكبيديا)

وأما في القرن العشرين  فيعد هذا القرن قرن نشوء الدولة الأيرلندية الحديثة وذلك نتيجة انتفاضة يوم الاثنين في عام 1916 الفاشلة التي أدت إلى عدة سنوات من حرب العصابات نتج عنها استقلال 26 مقاطعة جنوبية عن المملكة المتحدة في عام 1921 ؛ وبقيت ست مقاطعات شمالية (أولستر) جزءًا من المملكة المتحدة. وبهذا التاريخ انقسمت إيرلندا إلى قسمين: إيرلندا الشمالية، وإيرلندا الجنوبية.

تفجرت الانقسامات الطائفية العميقة بين السكان الكاثوليك والبروتستانت والتمييز المنهجي في أيرلندا الشمالية إلى سنوات من العنف المعروف باسم “الاضطرابات” الذي بدأ في الستينيات. وكانت حكومة أيرلندا جزءًا من عملية مع حكومتي المملكة المتحدة والولايات المتحدة التي ساعدت في التوسط في اتفاقية الجمعة العظيمة في أيرلندا الشمالية في عام 1998. حيث بدأت بها مرحلة جديدة من التعاون بين الحكومتين الأيرلندية والبريطانية. كانت أيرلندا محايدة في الحرب العالمية الثانية وتواصل سياسة الحياد العسكري. وانضمت أيرلندا إلى المجموعة الأوروبية في عام 1973 واتحاد العملات في منطقة اليورو في عام 1999. وشهدت سنوات الازدهار الاقتصاديبين (1995-2007) نموًا اقتصاديًا سريعًا ، والذي انتهى بشكل مفاجئ في عام 2008 مع انهيار البنوك الأيرلندية وبدأ النظام الاقتصادي بالتعافي اليوم ، مدعومًا بالاستثمارات الأجنبية المباشرة الكبيرة والمتنامية ، خاصة من الولايات المتحدة.

ومن أيام شهدت بلفاست بإيرلاندا الشمالية الخاضة لبريطانيا مظاهرات عنيفة وما زالت مستمرة ويقال إنها تعد الأعنف منذ اتفاق الجمعة العظيمة سنة 1998 والغريب أن هذه المظاهرات تسترجع الصراعات التاريخية السابقة التي كانت تقوم على أساس الدين إذ إنها تحصل قرب جدار السلام الذي يفصل بين البروتستانت والكاثوليك فالإيرلنديون الكاثوليك يؤيدون استكرار البقاء مع بريطانيا فيما ما زال المنتمون إلى البروتستانت من الإيرلنديين يؤيدون الانتماء إلى إيرلندا والاستقلا عن بريطانيا، خاصة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي.

هذه المظاهرات تعد جزءا من الصراعات العالمية التي تطفو على السطح اليوم خاصة مع ارتفاع صوت اليمينيين في كثير من البلدان التي تدعي الديمقراطية والمساواة بين الناس في مرحلة زمنية تشهد فيه هذه البلاد مزيدا من مظاهر التمييز العنصري.

 

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك (الكوكيز). بمواصلة تصفحك للموقع سنفترض أنك موافق سياسة الخصوصية الخاصة بالموقع. موافق قراءة المزيد