ما رأيت خلال حياتي التي عشتها شخصا بالغ في تجاوز حدود الحلال والحرام، مطمئن البال هادئ النفس مهما بلغت ثروته ومهما وصل جاهه، تراه مضطربا داخليا، الفقر بين عينيه دائم والخوف من القادم يشوه له أو يجعل غشاوة على عينيه تمنعه من التمتع بحاضره مهما كان ظاهره جميلا.
ربما يُظن أن هذا الكلام نوع من التنظير الذي لا محل له في زمننا اليوم الذي بولغ فيه بتجاوز الحدود، لكن من ذاق طعم راحة ولذة الحلال وألم الوقوع في الحرام، يعرف أنّ هذا قانون حياة لا تنظير حالم بالحياة المثالية.
ولنتذكر تلك الصورة التي خلدها القرآن عن أولئك الذين فتنتهم أموال قارون وكيف انقلبت رؤيتهم للحياة﴿ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾.
وما زالت العبر أمامنا إلى اليوم ولكن قسوة القلب، والغرور بالظلال الزائلة، والإمعية الحياتية التي تسيطر على كثيرين، والمادية القاتلة التي اصبحت كآلهة اليونانيين، كل هذه العوامل جعل قلوب كثيرين لا تفرق بين الحلال والحرامن همها الكسب من أي باب كان، لأنها ظن لو فوتت فرصة حرام لن ياتي الحلال.
كما اّن كثيرين صاروا يرون الصولة والجولة للفاسدين فظنوا الأرض غلب عليها أهل الفساد، ففسدوا وألفوا الفساد الموصل للحرام، فلا اتعظوا بقارون ولا اتعظوا بما شاهدوه بام أعينهم بتغير وتقلب احوال كثيرين ممن ساروا على درب قارون.
فاللهم أغنا بحلالك عن حرامك وبك عمن سواك، ونعوذ بالله من الغفلة والنسيان.